الخلاصة: أعلنت شركتا Endeavour وTrevi Systems في 22 أكتوبر 2026 شراكة لاستخدام الحرارة المهدرة من مراكز البيانات في تحلية المياه، وتقولان إن كل ميغاواط حوسبة قد ينتج حتى 200 ألف غالون من الماء العذب يومياً من المياه الجوفية قليلة الملوحة. الرقم ادعاء شركات لم يُختبر مستقلاً بعد، لكنه يفتح سؤالاً مهماً لمنطقة تجمع بين طفرة مراكز البيانات والاعتماد على التحلية.
حرارة مراكز البيانات لتحلية المياه فكرة تقوم على التقاط الحرارة التي تطردها الخوادم أثناء التبريد، واستخدامها لتشغيل عملية تحلية بدل إهدارها في الهواء. وفي 22 أكتوبر 2026 أعلنت Endeavour، المتخصصة في بنية مراكز البيانات، وTrevi Systems الأمريكية، الرائدة في التحلية بالتناضح الأمامي المدفوع بالحرارة، شراكة لتوسيع هذه التقنية عالمياً، على أن تبدأ في مراكز بيانات Endeavour نفسها في الولايات المتحدة.
ولمنطقة الخليج تحديداً، يجمع الخبر بين ملفين حساسين: الطلب المتصاعد على الكهرباء لتشغيل الذكاء الاصطناعي، والاعتماد على التحلية لتأمين الماء. ولخلفية عن الأول راجع دليل مراكز البيانات والطاقة للذكاء الاصطناعي.
ما الذي أعلنته Endeavour وTrevi؟
بحسب البيان المنشور على PR Newswire وتغطية Interesting Engineering في 23 أكتوبر 2026:
- الشراكة: توسيع التحلية المدفوعة بالحرارة وتركيز المحلول الملحي حول العالم.
- مصدر الحرارة: نظام تبريد مغلق لا يستهلك الماء لدى Endeavour، يلتقط حرارة الخوادم بدرجة مناسبة لعملية Trevi.
- أول تطبيق: في مراكز بيانات Endeavour الأمريكية، ثم مع مشغّلي مراكز البيانات الكبار عالمياً.
- خبرة Trevi: محطة تحلية لمياه البحر بالطاقة الشمسية الحرارية في هاواي، وتجربة لعامين مع منطقة مياه أورانج كاونتي في كاليفورنيا لتركيز المحلول الملحي، وأنظمة لمعالجة المياه المصاحبة لإنتاج النفط في كاليفورنيا، وأخرى قريبة في عُمان.
وقال جاكوب كارنمارك، مؤسس Endeavour ورئيسها التنفيذي، إن إدارة المحلول الملحي من أكبر تحديات التحلية، وإن شبكة من مراكز البيانات قد تصبح مصدراً جديداً مهماً للمياه العذبة.
كيف تتحول حرارة الخوادم إلى ماء عذب؟
التقنية المستخدمة هي التناضح الأمامي (Forward Osmosis)، وهي تختلف عن التناضح العكسي الشائع في محطات الخليج:
- محلول سحب: يُستخدم محلول خاص يسحب الماء عبر غشاء من المياه المالحة، دون الحاجة إلى ضغط مرتفع كما في التناضح العكسي.
- تجديد بالحرارة: يُسخَّن المحلول إلى ما بين 60 و80 درجة مئوية لفصل الماء العذب عنه، ثم يُعاد استخدامه.
- مصدر الحرارة: هنا يأتي دور مركز البيانات، الذي يوفر هذه الحرارة بدل أن يطردها.
- تركيز المحلول الملحي: تقول Trevi إن العملية تركّز الأملاح حتى تصير مواد صلبة، بهدف «التصريف السائل الصفري».
الفكرة الذكية هنا أن الطاقة المستهلكة مرتين، مرة للحوسبة ومرة للتحلية، تصبح طاقة واحدة تخدم الغرضين.
ما حقيقة رقم 200 ألف غالون يومياً؟
الرقم لافت، لكنه يحتاج قراءة دقيقة لشروطه. فكل الأرقام التالية تصريحات الشركتين بصيغة «حتى» أو تقديرات نظرية:
| الادعاء | الرقم المعلن | الشرط أو الملاحظة |
|---|---|---|
| إنتاج المياه الجوفية قليلة الملوحة | حتى 200 ألف غالون (نحو 750 ألف لتر) لكل ميغاواط يومياً | المياه قليلة الملوحة لا مياه البحر |
| المياه المصاحبة لإنتاج النفط | نحو 50 ألف غالون لكل ميغاواط يومياً | مياه أعلى ملوحة |
| حرم بقدرة 100 ميغاواط | نحو 20 مليون غالون يومياً | تقدير نظري |
| الماء لكل كيلوواط ساعة حوسبة | حتى 31 لتراً | مقابل استهلاك 1.8 لتر في مراكز التبريد التبخيري |
| خفض الطاقة المشتراة لمعالجة المحلول الملحي | نحو 85% | مقارنة بالمركِّزات والمبلورات التقليدية |
الملاحظة الأهم: تؤكد Interesting Engineering أن مصدر الأرقام هو بيان الشركتين، ولا يوجد حتى الآن اختبار مستقل لها على نطاق تجاري.
لماذا تهم مشكلة المحلول الملحي؟
كل محطة تحلية تنتج ماءً عذباً وتنتج معه محلولاً شديد الملوحة يجب التخلص منه. ويذكر البيان أن محطة تحلية مياه البحر النموذجية تعيد نحو 1.5 لتر من المحلول الملحي مقابل كل لتر ماء عذب، وأن إنتاج المحلول الملحي عالمياً يبلغ نحو 140 مليون متر مكعب يومياً.
وهذا مهم للخليج تحديداً، لأن مياه الخليج العربي شبه مغلقة، فتقليل ما يُصرَّف فيها من محلول ملحي هدف بيئي مفهوم. لذلك فإن أي تقنية تركّز الملح حتى يصير مادة صلبة، بكلفة طاقة أقل، تستحق المتابعة بغض النظر عن ارتباطها بمراكز البيانات.
ماذا تعني الفكرة للسعودية والخليج؟
تقول هيئة المياه السعودية على موقعها الرسمي إن المملكة أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، وإن إنتاجها اليومي يتجاوز 11.1 مليون متر مكعب. وفي المنطقة الشرقية وحدها رفعت الهيئة طاقة التحلية إلى 3 ملايين متر مكعب يومياً، بحسب وكالة الأنباء السعودية.
ولوضع الأرقام في سياقها، نجري حساباً تحريرياً تقريبياً: 20 مليون غالون يومياً من حرم بقدرة 100 ميغاواط تعادل نحو 75 ألف متر مكعب. أي أقل من 1% من الإنتاج السعودي اليومي. لذلك لن تحل الفكرة محل محطات التحلية الكبرى، لكنها قد تكون مكمّلاً مفيداً في مواقع محددة.
أين قد تكون الفرصة؟
- مراكز البيانات البعيدة عن الساحل: حيث المياه الجوفية قليلة الملوحة متاحة، وهي الحالة التي تحقق فيها التقنية أفضل أرقامها المعلنة.
- المياه المصاحبة لإنتاج النفط والغاز: وهي قطاع تعرفه المنطقة جيداً، وتقول Trevi إن لديها نظاماً قريباً في عُمان.
- التصريف السائل الصفري: لتقليل المحلول الملحي في المياه الساحلية.
- تخطيط المدن الجديدة: حيث يمكن تصميم مركز البيانات ومحطة المياه معاً من البداية.
وهذا يعيد طرح الفكرة التي ناقشناها في مقال إلزام مراكز البيانات بتوفير طاقتها: مركز البيانات لم يعد مستهلكاً فقط، بل يمكن أن يصبح جزءاً من منظومة الطاقة والمياه في المدينة.
ما الذي يجب التحقق منه قبل تبني الفكرة؟
قبل أن تتحمس أي جهة للاستثمار، هناك أسئلة يجب أن تُجاب بالبيانات:
- نوع التبريد: الأرقام مبنية على حرارة بين 60 و80 درجة يوفرها نظام تبريد سائل مغلق، فهل البنية القائمة تنتج حرارة بهذه الدرجة؟
- الأرقام الفعلية: ماذا ستُظهر أول منشأة تجارية في الولايات المتحدة مقارنة بالأرقام النظرية؟
- الكلفة الكاملة: كلفة المتر المكعب مقارنة بالتناضح العكسي الحالي.
- الصيانة والأغشية: عمرها وكلفة استبدالها في مياه عالية الملوحة.
وكما يحدث مع فكرة تحويل المحطات النووية المتوقفة إلى مراكز بيانات، فالمرحلة الحالية مرحلة استكشاف لا تنفيذ واسع.
كيف تستفيد الشركات من هذا الاتجاه؟
معظم الشركات لن تبني مركز بيانات أو محطة تحلية، لكنها تتأثر بكلفة الحوسبة واستدامتها. فاختيار مزود سحابي يعمل بكفاءة طاقة ومياه أعلى قد يصبح معياراً في المشتريات، خاصة مع تقارير الاستدامة.
ولمقارنة خيارات الاستضافة محلياً، راجع السحابة مقابل الخوادم المحلية في السعودية. ولفهم حجم الاستثمارات التي تتدفق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، راجع تمويل سبيس إكس لرقائق الذكاء الاصطناعي.
وإذا كانت شركتك تخطط لنقل أنظمتها إلى السحابة أو بناء بنية هجينة فعالة، يمكنك الاطلاع على الحلول السحابية لدينا.
الأسئلة الشائعة
هل يمكن فعلاً تحلية المياه بحرارة مراكز البيانات؟
تقول Endeavour وTrevi Systems إن ذلك ممكن عبر التناضح الأمامي، الذي يجدد محلول السحب بحرارة بين 60 و80 درجة مئوية تأتي من تبريد الخوادم. وأول تطبيق سيكون في مراكز بيانات Endeavour الأمريكية، دون نتائج تجارية مستقلة حتى الآن.
كم لتراً من الماء ينتج كل ميغاواط من الحوسبة؟
تقول الشركتان إنه ينتج حتى 200 ألف غالون، أي نحو 750 ألف لتر يومياً، من المياه الجوفية قليلة الملوحة. أما من المياه المصاحبة لإنتاج النفط فالرقم المعلن نحو 50 ألف غالون يومياً لكل ميغاواط.
ما الفرق بين التناضح الأمامي والتناضح العكسي؟
التناضح العكسي يدفع الماء المالح عبر غشاء بضغط مرتفع يحتاج كهرباء كثيرة. أما التناضح الأمامي فيسحب الماء عبر الغشاء بمحلول خاص، ثم يُجدَّد المحلول بالحرارة، ولذلك يمكن تشغيله بحرارة مهدرة.
هل تصلح التقنية لمياه البحر في الخليج؟
تقول Trevi إنها جربت عمليتها على مياه البحر في هاواي، لكن رقم 200 ألف غالون المعلن يخص المياه الجوفية قليلة الملوحة. لذلك تحتاج مياه الخليج عالية الملوحة إلى بيانات تشغيل منفصلة قبل الحكم.
هل يمكن أن تغطي هذه التقنية حاجة السعودية من المياه؟
لا. فبحسب حساب تقريبي، حرم بقدرة 100 ميغاواط ينتج نحو 75 ألف متر مكعب يومياً وفق الأرقام المعلنة، بينما يتجاوز الإنتاج السعودي 11.1 مليون متر مكعب يومياً. فهي مكمّل محتمل لا بديل.
المصادر
- PR Newswire (Endeavour وTrevi Systems): Every Megawatt of AI Capacity Can Make Up To 200,000 Gallons of Clean Water per Day — 22 أكتوبر 2026.
- Interesting Engineering: 200,000 gallons of water a day: Heat from AI data centers could power desalination plants — 23 أكتوبر 2026.
- هيئة المياه السعودية: قطاع إنتاج المياه المحلاة — صفحة رسمية، 2026.
- وكالة الأنباء السعودية: Saudi Water Authority Raises Eastern Region Desalination Capacity to 3 Million m³ per Day — 2026.
آخر تحديث للمعلومات: 26 أكتوبر 2026 — فريق تحرير تكنولوجيا سعودية.



