تخطَّ إلى المحتوى
تحويل المحطات النووية المتوقفة إلى مراكز بيانات: إنفيديا في ألمانيا
العودة للمدونة
الحوسبة السحابية7 دقائق قراءة

تحويل المحطات النووية المتوقفة إلى مراكز بيانات: إنفيديا في ألمانيا

إنفيديا تدرس مع برويسن إلكترا تحويل مواقع محطات نووية ألمانية متوقفة إلى مصانع ذكاء اصطناعي، مستفيدة من الأرض ووصلات الشبكة لا من المفاعلات.

عبدالله القحطاني
كاتب المقال

الخلاصة: أعلنت إنفيديا وشركة برويسن إلكترا الألمانية في أكتوبر 2026 دراسة مفتوحة النتائج لتحويل مواقع المحطات النووية المتوقفة إلى «مصانع ذكاء اصطناعي». الفكرة لا تعني تشغيل المفاعلات، بل الاستفادة من الأرض والبنية الصناعية ووصلات الشبكة الكهربائية القوية، لكن الجداول الزمنية للتفكيك قد تمتد حتى 2037.

تحويل المحطات النووية المتوقفة إلى مراكز بيانات فكرة تدرسها إنفيديا مع برويسن إلكترا (PreussenElektra)، الذراع النووية لمجموعة E.ON والمسؤولة عن إيقاف وتفكيك ثماني محطات نووية سابقة في ألمانيا. وبحسب Tom's Hardware، أُعلنت الشراكة في 21 أكتوبر 2026، وهي دراسة جدوى أولية لا تتضمن حتى الآن أي قرار استثماري أو اختيار موقع.

لماذا يهم هذا الخبر قارئاً في الرياض أو دبي؟ لأنه يكشف أين يقع عنق الزجاجة الحقيقي في سباق مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: ليس في الرقائق وحدها، بل في الكهرباء والأرض ووقت البناء. ولخلفية أوسع راجع دليل مراكز البيانات والطاقة للذكاء الاصطناعي.

ما الذي أعلنته إنفيديا وبرويسن إلكترا؟

جاء الإعلان بصيغة حذرة. وهذه أبرز عناصره كما نقلتها الصحافة الألمانية والتقنية:

  • الهدف: فحص ما إذا كانت مواقع المحطات السابقة تصلح لإنشاء «مصانع ذكاء اصطناعي»، أي مراكز بيانات عالية الأداء.
  • نطاق الدراسة: أسئلة تقنية واقتصادية وتنظيمية، بحسب إذاعة radio aktiv المحلية في 22 أكتوبر 2026.
  • الطابع: الدراسة «مفتوحة النتائج»، ولا قرارات استثمار أو مواقع بعد.
  • ما لم يُعلن: لا مبالغ، ولا حجم لمراكز البيانات، ولا عدد وحدات معالجة رسومية، ولا جدول زمني.

وقال غيدو كنوت، المدير العام لبرويسن إلكترا، إن مواقع المحطات السابقة تملك بنية صناعية قيّمة وتفتح آفاقاً لاستخدامات جديدة، وإن الشركة تريد مع إنفيديا فحص الشروط اللازمة لإنشاء مصانع ذكاء اصطناعي فيها، بحسب صحيفة Kreiszeitung Wochenblatt.

لماذا تجذب المحطات النووية المتوقفة مراكز البيانات؟

مركز بيانات الذكاء الاصطناعي الحديث يحتاج أربعة أشياء يصعب جمعها في موقع جديد، وتملكها المحطات النووية السابقة غالباً:

  1. وصلة قوية بشبكة الجهد العالي: وهي أندر الموارد اليوم وأطولها انتظاراً.
  2. أرض صناعية واسعة: مصنّفة أصلاً للاستخدام الصناعي.
  3. مصادر مياه وقنوات تبريد: فالمحطات بُنيت قرب الأنهار.
  4. بنية تحتية قائمة: طرق، وألياف اتصال، ومحطات تحويل قريبة.

ويلخص عنوان Tom's Hardware الفكرة: إعادة استخدام هذه المواقع قد تخفض كلفة البناء من الصفر ومدته. والطلب على الكهرباء يبرر هذا البحث. فبحسب أرقام وكالة الطاقة الدولية التي استشهد بها بيان لشركتي Endeavour وTrevi في 22 أكتوبر 2026، استهلكت مراكز البيانات 415 تيراواط ساعة في 2024، ويُتوقع أن تبلغ نحو 945 تيراواط ساعة بحلول 2030.

هل ستعمل مراكز البيانات الجديدة بالطاقة النووية؟

لا. وهذه أهم نقطة يخطئ فيها كثيرون عند قراءة العنوان. فالتغطيات تؤكد أن المشروع يتعلق بإعادة استخدام البنية التحتية، لا بإعادة تشغيل المفاعلات ولا بتزويد المراكز بالكهرباء النووية.

ألمانيا أغلقت آخر مفاعلاتها في أبريل 2023، والمحطات المعنية في مراحل تفكيك. والقيمة الحقيقية للموقع هي «الكرسي المحجوز» على الشبكة الكهربائية، لا المفاعل نفسه.

وهنا يختلف النهج الألماني عن الأمريكي. ففي 20 أكتوبر 2026 أفادت Tom's Hardware بأن الولايات المتحدة تعيد تشغيل ثلاثة مفاعلات متوقفة بقدرة 2.25 غيغاواط لتغذية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بدعم من مايكروسوفت وغوغل. أمريكا تعيد المفاعل، وألمانيا تعيد الموقع فقط.

ما المواقع المطروحة وما حالتها؟

لم تُسمِّ الشركتان رسمياً مواقع مرشحة. لكن الصحافة المحلية تناولت عدة مواقع تابعة لبرويسن إلكترا:

الموقعما ورد عنهالمصدر
غروندي (Grohnde)الدراسة تفحص صلاحية بنيته ووصلاته القوية بالشبكةradio aktiv، 22 أكتوبر 2026
شتاده (Stade)متوقف منذ 2003، ونحو 20 هكتاراً على نهر إلبه، ورفع الرقابة النووية عنه مخطط بنهاية 2027Kreiszeitung Wochenblatt، 23 أكتوبر 2026
غرافنراينفيلد (مثال مرجعي)محطتا تحويل 110 و380 كيلوفولت بجواره لكن بلا وصلة نشطة، والاستخدام التجاري الكامل متوقع من 2037Xenospectrum، 25 أكتوبر 2026

ويوضح Xenospectrum أن غرافنراينفيلد لم يُعلَن موقعاً مرشحاً، وإنما يُستخدم مثالاً على ما تحتاجه هذه المواقع من وقت وإجراءات.

ما العقبات أمام تحويل المحطات النووية إلى مراكز بيانات؟

الفكرة جذابة على الورق، لكن تفاصيلها تكشف تحديات حقيقية:

  • التفكيك يستغرق سنوات: في مثال غرافنراينفيلد يستمر الهدم حتى نهاية 2036، والاستخدام التجاري الكامل من 2037.
  • الوصلة الكهربائية ليست جاهزة دائماً: وجود محطة تحويل قريبة لا يعني وصلة نشطة، وقد يلزم إجراء ربط جديد.
  • الرقابة النووية: لا يُستخدم الموقع تجارياً قبل رفع الرقابة الرسمية عنه، كما في شتاده المخطط لنهاية 2027.
  • ليس كل المشغلين متحمسين: نقل Xenospectrum عن متحدث باسم RWE أنه لا توجد خطط محددة لموقع إمسلاند، الذي يستمر تفكيكه إلى ثلاثينيات القرن.
  • لا التزام مالي بعد: الدراسة مفتوحة، وقد تنتهي دون مشروع.

لهذا من الأدق وصف الخبر بأنه «استكشاف» لا «خطة بناء».

ماذا يعني هذا للسعودية والخليج؟

لا توجد في المملكة محطات نووية متوقفة، لكن الدرس ينتقل بسهولة: الموقع المربوط بالشبكة أثمن من المبنى. وفي سباق استضافة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، تتقدم الدول التي توفر أرضاً صناعية جاهزة وقدرة كهربائية مضمونة ومسار ترخيص سريعاً.

وهذه أسئلة عملية تستحق الطرح محلياً:

  • إعادة استخدام المواقع الصناعية: هل يمكن تخصيص أراضٍ قرب محطات التوليد والمدن الصناعية القائمة لمراكز البيانات، بدل البناء في مواقع تحتاج سنوات لربطها بالشبكة؟
  • التخطيط المشترك للطاقة والحوسبة: كما ناقشنا في مقال إلزام مراكز البيانات بتوفير طاقتها.
  • التمويل والرقائق: مراكز البيانات الكبرى صارت مشاريع بنية تحتية بتمويل ضخم، كما في خبر تمويل سبيس إكس لرقائق الذكاء الاصطناعي.

أما للشركات المتوسطة، فالسؤال أبسط: هل تبني خوادمك أم تستأجر سحابة قريبة؟ وقد فصّلنا المقارنة في السحابة مقابل الخوادم المحلية في السعودية.

كيف تستعد شركتك لعصر مراكز البيانات العملاقة؟

لن تبني معظم الشركات مركز بيانات خاصاً بها، لكنها ستعتمد أكثر على الحوسبة السحابية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي. ولذلك يصبح اختيار مزود السحابة وموقع البيانات وكلفة التشغيل قرارات استراتيجية.

ولفهم سباق الرقائق الذي يغذي هذا الطلب، راجع رقائق غوغل وأمازون في مواجهة إنفيديا.

وإذا كنت تخطط لنقل أنظمتك إلى السحابة أو تصميم بنية هجينة، يمكنك الاطلاع على الحلول السحابية التي نقدمها.

الأسئلة الشائعة

هل ستعيد إنفيديا تشغيل المفاعلات النووية في ألمانيا؟

لا. الدراسة مع برويسن إلكترا تتعلق بإعادة استخدام أرض المحطات وبنيتها الصناعية ووصلاتها بالشبكة الكهربائية، لا بإعادة تشغيل المفاعلات ولا بتزويد مراكز البيانات بالكهرباء النووية.

متى أُعلنت شراكة إنفيديا وبرويسن إلكترا؟

بحسب Tom's Hardware أُعلنت في 21 أكتوبر 2026، وتناولتها الصحافة الألمانية المحلية بين 22 و23 أكتوبر. وهي دراسة جدوى مفتوحة النتائج دون قرارات استثمار أو مواقع حتى الآن.

كم محطة نووية تشملها الدراسة؟

برويسن إلكترا مسؤولة عن إيقاف وتفكيك ثماني محطات نووية سابقة في ألمانيا، لكن ذلك لا يعني أن مراكز البيانات ستُبنى فيها كلها. ولم تعلن الشركتان رسمياً أي موقع مرشح.

لماذا تُعد مواقع المحطات النووية مناسبة لمراكز البيانات؟

لأنها تملك غالباً وصلات قوية بشبكة الجهد العالي، وأرضاً صناعية واسعة، ومصادر مياه للتبريد، وبنية تحتية قائمة. وهذه عناصر يستغرق تجهيزها في موقع جديد سنوات.

هل توجد فكرة مشابهة في السعودية؟

لا توجد محطات نووية متوقفة في المملكة، لكن المبدأ نفسه ينطبق على المواقع الصناعية القريبة من محطات التوليد والشبكة الكهربائية، لأن القدرة الكهربائية الجاهزة صارت أندر موارد مراكز البيانات.

المصادر

آخر تحديث للمعلومات: 26 أكتوبر 2026 — فريق تحرير تكنولوجيا سعودية.

شارك هذا المقال

شارك هذا المقال

عن الكاتب

عبدالله القحطاني
المؤسس والقائد التقني — شركة تكنولوجيا سعودية

يقود عمل شركة تكنولوجيا سعودية في تطوير المواقع وتطبيقات الجوال وحلول الذكاء الاصطناعي للسوق السعودي، بخبرة تتجاوز 16 عاماً وأكثر من 120 مشروعاً منجزاً.

عرض كل مقالات الكاتب