الخلاصة: أعلنت سبيس إكس في 20 أكتوبر 2026 أنها ستحاول في رحلة «ستارشيب» الخامسة عشرة، المستهدفة في نوفمبر، التقاط المرحلتين معاً بذراعي البرج. إن نجحت، فستكون أول مرة يُستعاد فيها صاروخ مداري بالكامل، وهي خطوة تقرّب حلم الإطلاق الرخيص والمتكرر.
الالتقاط المزدوج لصاروخ ستارشيب هو محاولة لإعادة المرحلتين معاً إلى منصة الإطلاق: الداعم العملاق «سوبر هيفي» والمركبة العليا «شيب». يعود كلٌّ منهما إلى برج، فتلتقطه ذراعان ميكانيكيتان تُعرفان بـ«عيدان الأكل». أعلن إيلون ماسك الخطة خلال مؤتمر نتائج الربع الثالث للشركة في 20 أكتوبر 2026، وقال إن نجاحها سيكون أول استعادة كاملة لصاروخ إطلاق مداري في التاريخ.
ما الذي أعلنته سبيس إكس بالضبط؟
خلال مؤتمر نتائج الربع الثالث، قال ماسك إن الرحلة 15 ستحاول التقاط الداعم والمركبة معاً، وإنها متوقعة في الشهر التالي، أي نوفمبر 2026. وأبرز التفاصيل:
- الموعد: لم تعلن الشركة يوماً محدداً حتى 26 أكتوبر 2026. وذكر موقع Gizmodo أن الرحلة مقررة في موعد لا يسبق 8 نوفمبر.
- التوقعات: قال ماسك إن النجاح «أرجح من الفشل» في الرحلة القادمة، وإن لم يتحقق فهناك سلسلة محاولات حتى نهاية العام.
- الترخيص: قالت غوين شوتويل، رئيسة الشركة ومديرة عملياتها، إنها تتوقع أن يشمل ترخيص إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية العودة إلى موقع الإطلاق والالتقاط بالبرج للمرحلتين.
- المحاكاة: عرضت الشركة رسماً متحركاً تنقلب فيه المركبة إلى وضع رأسي بعد اشتعال قصير، ثم تهبط بين ذراعي البرج، بينما يعود الداعم إلى البرج الآخر في قاعدة «ستاربيس» بتكساس.
لماذا يُعدّ الالتقاط المزدوج لستارشيب لحظةً تاريخية؟
لأن الصواريخ المدارية ظلت دائماً، بدرجة أو بأخرى، صواريخ تُرمى. حتى «فالكون 9»، الذي غيّر اقتصاد الإطلاق بإعادة استخدام مرحلته الأولى، يتخلص من مرحلته العليا في كل مهمة. أما ستارشيب فصُمّم ليُعاد استخدامه بالكامل وبسرعة، مثل الطائرة.
ويوضح Space.com أن ستارشيب أكبر صاروخ بُني على الإطلاق، إذ يتجاوز طوله 122 متراً عند تجميع مرحلتيه. ومنطق سبيس إكس بسيط: إذا عادت المرحلتان سليمتين وأمكن إطلاقهما مجدداً بعد فحص قصير، تنخفض كلفة الوصول إلى المدار انخفاضاً كبيراً.
وصف ماسك المحاولة بأنها «معلم تقني عميق» في تاريخ الحضارة. وبعيداً عن العبارة الحماسية، فإن الاستعادة الكاملة شرط أساسي لأي خطة إطلاق متكررة بكلفة معقولة.
كيف وصلت سبيس إكس إلى هذه النقطة؟
| المحطة | ما الذي حدث |
|---|---|
| الرحلة 5، أكتوبر 2024 | أول التقاط لداعم «سوبر هيفي» بذراعي البرج |
| حتى أكتوبر 2026 | 14 رحلة تجريبية، منها ثلاث التُقط فيها الداعم بنجاح |
| الرحلة 14، 28 سبتمبر 2026 | أول وصول للمركبة إلى المدار، ونشر 26 قمراً من الجيل الثالث لستارلينك |
| الرحلة 15، نوفمبر 2026 (مستهدفة) | أول محاولة لالتقاط المرحلتين معاً |
| مطلع 2027 (هدف معلن) | إعادة إطلاق مركبة عليا مستعادة، ومحاولة تزويد بالوقود في المدار |
الرحلة 14 كانت نقطة التحول. فبحسب الإفصاح المالي للشركة، كانت أول مهمة لستارشيب تحقق إيراداً، وأضافت الأقمار الستة والعشرون نحو عشرة أضعاف سعة التنزيل التي تضيفها عملية إطلاق ستارلينك واحدة على «فالكون 9».
لكن الرحلة لم تخلُ من المشكلات. فقد ذكر Gizmodo أنها انتهت أبكر من المخطط بسبب أعطال في المحركات، وأن محركات «رابتور 3» المطوّرة واجهت أعطالاً في كل رحلة طارت فيها حتى الآن. ولهذا يظل نجاح الرحلة 15 مشروطاً بإتمام المسار المداري كاملاً أولاً.
ما الذي يجعل التقاط المركبة العليا أصعب من الداعم؟
الداعم يعود من ارتفاع وسرعة أقل نسبياً. أما المركبة العليا فتدور حول الأرض بسرعة مدارية، ثم عليها أن:
- تنجو من حرارة العودة إلى الغلاف الجوي بدرعها الحراري، وهي أشد بكثير مما يواجهه الداعم.
- تتحكم في هبوطها بأسطح التحكم الهوائية قبل أن تنقلب رأسياً.
- تشغّل محركاتها في اللحظة الأخيرة لتتموضع بدقة داخل نطاق ذراعي البرج.
وأي خلل في هذه السلسلة قد يكلّف خسارة المركبة. ولهذا قال ماسك إن النجاح «غير مضمون» في المحاولات الأولى، وإن الشركة تخطط لسلسلة محاولات متتابعة حتى نهاية العام.
ماذا بعد الالتقاط؟ وتيرة إطلاق أسبوعية
الهدف الحقيقي ليس الالتقاط نفسه، بل ما يتيحه. فبحسب نص مؤتمر النتائج:
- تستهدف الشركة إطلاقاً أسبوعياً لستارشيب في وقت ما من النصف الأول من 2027.
- ثم رحلتين أسبوعياً أو أكثر بحلول نهاية 2027.
- ويقول Space.com إن ماسك يتحدث عن رؤية تتجاوز 10,000 إطلاق سنوياً بحلول 2030.
وتربط الشركة هذه الوتيرة بأعمالها الأخرى. ففي الربع الثالث من 2026 بلغت إيراداتها 14.6 مليار دولار، بارتفاع 161% عن الفترة نفسها من 2025، ولم يأتِ من قسم الإطلاق منها إلا 1.8 مليار دولار. معظم الباقي من الاتصالات عبر ستارلينك ومن أعمال الذكاء الاصطناعي، وكلاهما يحتاج إطلاقات كثيرة لنشر الأقمار والبنية المدارية.
ولمن يتابع التقنيات التي قد تغيّر حياتنا خلال السنوات القادمة، راجع دليل التقنيات الناشئة 2026 وقراءتنا النقدية لاتجاهات التقنية في 2026.
ماذا يعني هذا للسعودية والخليج؟
للسعودية علاقة مباشرة بصواريخ سبيس إكس. ففي 21 مايو 2023 انطلقت مهمة Axiom-2 على صاروخ «فالكون 9» ومركبة «كرو دراغون»، وعلى متنها رائدا الفضاء السعوديان ريانة برناوي وعلي القرني ضمن برنامج وكالة الفضاء السعودية.
وإذا نجحت الاستعادة الكاملة وانخفضت كلفة الإطلاق، فإن الأثر على المنطقة يمر بثلاثة مسارات:
- الأقمار الصناعية الوطنية: كلفة إطلاق أقل تعني قدرة أكبر على بناء أقمار للاتصالات ورصد الأرض ضمن ميزانيات معقولة.
- الاتصالات: أقمار الجيل الثالث التي يحملها ستارشيب تضيف سعة أكبر بكثير في الإطلاق الواحد، وهذا قد يغيّر خيارات الاتصال في المناطق النائية.
- الصناعة والبحث: الوصول الأرخص إلى المدار يفتح الباب أمام تجارب الجامعات والشركات الناشئة.
ويبقى الحذر واجباً: كل هذا مشروط بنجاح تقني لم يتحقق بعد، وبوتيرة إطلاق ما زالت أهدافاً معلنة لا وقائع.
كيف تقرأ الشركات هذا التطور؟
الدرس الأوسع يتجاوز الفضاء: إعادة الاستخدام تغيّر اقتصاد أي صناعة. وقد رأينا منطقاً مشابهاً في المركبات ذاتية القيادة وفي الأجهزة الذكية، حيث يتحول الاستثمار من الجهاز الواحد إلى المنصة التي تعمل مراراً. ولمن يريد خلفية أطول عن مسار الذكاء الاصطناعي الذي يغذي جزءاً من هذا الطلب، راجع خارطة الطريق نحو الذكاء الاصطناعي العام.
وإذا كانت مؤسستك تدرس أثر الاتصال الفضائي أو التقنيات الناشئة على خططها، فيمكن لفريق الاستشارات التقنية في تكنولوجيا سعودية مساعدتك على تقييم الخيارات بواقعية.
الأسئلة الشائعة
ما هو الالتقاط المزدوج لصاروخ ستارشيب؟
هو محاولة إعادة مرحلتي الصاروخ، الداعم «سوبر هيفي» والمركبة العليا، إلى برجي الإطلاق والتقاطهما بأذرع ميكانيكية في الرحلة نفسها، بدل الهبوط على أرجل أو السقوط في البحر.
متى موعد رحلة ستارشيب 15؟
قال ماسك في 20 أكتوبر 2026 إنها متوقعة في نوفمبر 2026، وذكر Gizmodo أنها لن تكون قبل 8 نوفمبر. ولم تعلن سبيس إكس يوماً محدداً حتى 26 أكتوبر 2026.
هل سبق أن التقطت سبيس إكس صاروخاً بالبرج؟
نعم، التقطت الداعم «سوبر هيفي» ثلاث مرات، أولها في الرحلة الخامسة في أكتوبر 2024. أما المركبة العليا فلم تُجرَّب عليها هذه العملية من قبل.
لماذا التقاط المركبة العليا أصعب؟
لأنها تعود من سرعة مدارية، فتواجه حرارة أشد أثناء العودة إلى الغلاف الجوي، وعليها التحكم في هبوطها ثم تشغيل محركاتها بدقة لتدخل نطاق ذراعي البرج.
ما فائدة الاستعادة الكاملة للصاروخ؟
تتيح فحص المرحلتين وإعادة إطلاقهما بدل بناء صاروخ جديد لكل مهمة، ما يخفض كلفة الوصول إلى الفضاء ويسمح بوتيرة إطلاق عالية تستهدفها الشركة أسبوعياً في 2027.
المصادر
- Space.com — «SpaceX will attempt 1st-ever double Starship rocket catch on next test launch, Elon Musk says»، 20 أكتوبر 2026: space.com
- Gizmodo — «SpaceX Is Finally Going for the Starship Double Catch»، 21 أكتوبر 2026: gizmodo.com
- New Space Economy — «SpaceX Targets November 2026 for Starship Flight 15 and Its First and Second-Stage Tower Catch»، 21 أكتوبر 2026: newspaceeconomy.ca
- Drive Tesla — «SpaceX targets November for first catch of both Starship stages»، 21 أكتوبر 2026: driveteslacanada.ca
- The Motley Fool — نص مؤتمر نتائج سبيس إكس للربع الثالث 2026، 20 أكتوبر 2026: fool.com
- ويكيبيديا — «Axiom Mission 2»: wikipedia.org
آخر تحديث للمعلومات: 26 أكتوبر 2026 — فريق تحرير تكنولوجيا سعودية.



