تخطَّ إلى المحتوى
إطار أبوظبي للذكاء الاصطناعي في الممارسة السريرية: «الأول عالمياً»
العودة للمدونة
التعليم والمستقبل6 دقائق قراءة

إطار أبوظبي للذكاء الاصطناعي في الممارسة السريرية: «الأول عالمياً»

إطار جديد من دائرة الصحة – أبوظبي يرسم طريق الترخيص المستقبلي لأنظمة الذكاء الاصطناعي في المهام السريرية، بالتزامن مع إطلاق M42 منصة Ossi.

عبدالله القحطاني
كاتب المقال

الخلاصة: نشرت دائرة الصحة – أبوظبي في أكتوبر 2026 «إطار الذكاء الاصطناعي للممارسة السريرية»، وتصفه بأنه الأول من نوعه عالمياً. الإطار لا يرخّص شيئاً اليوم، لكنه يرسم كيف قد يُسمح مستقبلاً لأنظمة ذكاء اصطناعي بأداء مهام سريرية، بشرط إشراف الطبيب ومسؤوليته، وبأدلة أقوى كلما اتسع النطاق.

إطار أبوظبي للذكاء الاصطناعي في الممارسة السريرية وثيقة تنظيمية أعلنتها دائرة الصحة – أبوظبي خلال قمة أبوظبي لمستقبل الصحة 2026، ونشرتها صحيفة الاتحاد في 21 أكتوبر 2026. هدفها توضيح الطريق الذي قد يسلكه نظام ذكاء اصطناعي ليُصرَّح له بأداء أنشطة يؤديها عادة ممارس صحي مرخص.

الفكرة جريئة: بدل السؤال «هل نسمح للذكاء الاصطناعي؟» يطرح الإطار سؤالاً أدق: «بأي شروط، ولأي مهمة، وبأي مستوى من الأدلة؟».

ما الذي يتضمنه الإطار؟

بحسب ما نشرته صحيفة الاتحاد، يقوم الإطار على عناصر واضحة:

  • الهدف: توضيح كيفية التصريح مستقبلاً لأنظمة الذكاء الاصطناعي بأداء أنشطة سريرية.
  • معايير الكفاءة والأداء: تقييم النظام في مهام سريرية محددة، لا تقييماً عاماً مفتوحاً.
  • التدرج: توسيع نطاق الأنشطة يتطلب أدلة أقوى ومستوى كفاءة أعلى.
  • الضوابط الوقائية: إشراف الطبيب ومسؤوليته، وإحالة الحالة إلى طبيب عند الحاجة، على جميع مستويات النطاق السريري.
  • السياسات اللاحقة: ستحدد الأنشطة المسموح بها، والأدلة المطلوبة في كل مرحلة، والحدود، ومعايير الأداء.
  • البحوث: تُجرى ضمن نموذج «المختبر الحي» في أبوظبي، مستفيدة من بنية صحية رقمية متكاملة.

وقال رئيس دائرة الصحة – أبوظبي منصور المنصوري إن الثقة هي الأساس الذي يقوم عليه كل تقدم دائم في الطب. فيما أكدت وكيلة الدائرة نورة الغيثي أن الإطار يضع سلامة المرضى وإشراف الممارسين في صميمه، ويمنح المبتكرين مساراً واضحاً.

لماذا يُعد هذا النهج مختلفاً؟

أغلب التنظيمات حول العالم تتعامل مع برمجيات الذكاء الاصطناعي الطبية بوصفها «أجهزة طبية»: يُعتمد المنتج لاستخدام محدد ثم يُطرح. أما إطار أبوظبي فيفكر في النظام بوصفه أقرب إلى «ممارس» يُمنح نطاق عمل يتسع تدريجياً، تماماً كما يتدرج الطبيب المقيم في صلاحياته.

هذا الفرق يظهر في نقطتين:

  1. الربط بين النطاق والدليل: كلما طلب النظام مهام أوسع، احتاج إثباتاً أقوى.
  2. الإنسان في الحلقة دائماً: الإحالة إلى الطبيب ليست خياراً بل ضابطاً على كل المستويات.

أما وصفه بأنه «الأول من نوعه عالمياً» فهو وصف الدائرة نفسها، ولم نجد مقارنة دولية مستقلة منشورة تؤكده أو تنفيه حتى تاريخ كتابة المقال.

ما علاقة منصة Ossi من M42 بالإطار؟

في الأسبوع نفسه، وتحديداً في 21 أكتوبر 2026، أطلقت M42 خلال القمة منصة Ossi، وهي منصة سريرية متعددة الوكلاء مبنية على سحابة مايكروسوفت أزور. وبحسب المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي، تضم المنصة عند إطلاقها أربعة وكلاء:

الوكيلوظيفته
وكيل التدوين المحيطييفرّغ المحادثة السريرية ويعدّ مسودة توثيق يراجعها الطبيب
وكيل السجل الصحييسترجع ويلخص المعلومات المهمة من السجل الطبي الإلكتروني
وكيل الأسئلة السريريةيساعد الطبيب في البحث عن المعلومات وإعداد محتوى تثقيفي للمريض
وكيل الترميزيقترح الرموز الطبية من التوثيق لمراجعتها من الفرق المختصة

وبدأ تشغيل المنصة في سبع منشآت بالإمارات والبحرين، منها مستشفى الشيخ سلطان بن زايد ومركز إمبريال كوليدج لندن للسكري في أبوظبي.

اللافت أن كل وكلاء Ossi يعملون في منطقة «المساعدة» لا «القرار»: مسودات يراجعها البشر، واقتراحات تعتمدها الفرق المختصة. وهذا بالضبط ما يرسمه الإطار: البدء بمهام منخفضة المخاطر تحت الإشراف، ثم التوسع بالأدلة.

ما الصورة الأوسع في قمة أبوظبي لمستقبل الصحة؟

انعقدت القمة في مركز أدنيك أبوظبي من 20 إلى 22 أكتوبر 2026 تحت شعار «الاستشعار هو التنبؤ»، بمعرض ضم أكثر من 175 جهة صحية. وكان «الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي» أحد محاورها الأربعة.

ومن الإعلانات التي رصدتها صحيفة الخليج: برنامج بحثي لمدة 24 شهراً مع Isomorphic Labs لاكتشاف الأدوية بالذكاء الاصطناعي، وتعاون ميديكلينيك الشرق الأوسط مع Commure لتطبيق التوثيق السريري بالذكاء الاصطناعي المحيطي لأكثر من 60 طبيباً في مستشفيين بدبي.

الرسالة واضحة: أبوظبي لا تريد أن تكون مستخدماً للتقنية فقط، بل جهة تضع قواعدها.

ماذا يعني هذا للسعودية ودول الخليج؟

الإطار يقدم للمنطقة نموذجاً عملياً يمكن التعلم منه، لا نسخه حرفياً. وفي المملكة تتوزع الأدوار التنظيمية: الهيئة العامة للغذاء والدواء تنظم الأجهزة الطبية ومنها البرمجيات الطبية، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) أصدرت مبادئ لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ونظام حماية البيانات الشخصية يحكم التعامل مع البيانات الصحية.

ما الذي يمكن أن تستفيده المستشفيات السعودية من التجربة؟

  • التدرج بالمخاطر: ابدأ بالتوثيق والترميز والملخصات قبل أي دعم للقرار السريري.
  • قياس الأداء محلياً: نظام ناجح في بيئة أخرى يحتاج تحققاً على بيانات المرضى المحليين.
  • حوكمة واضحة: من يراجع؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ ومتى يُحال المريض إلى الطبيب؟
  • الجاهزية الرقمية أولاً: كما يوضح إنجاز التخصصي في مقالنا «التخصصي» ضمن 4% من مستشفيات العالم نضجاً رقمياً، لا ذكاء اصطناعي فعالاً دون بنية بيانات ناضجة.

وتتوافق هذه الروح مع إرشادات منظمة الصحة العالمية (يناير 2024) التي دعت إلى تكليف جهات تنظيمية بتقييم النماذج الكبيرة في الصحة، وإلى تدقيق مستقل بعد إطلاقها.

كيف يقرأ المريض هذا التطور؟

لن يتغير شيء في زيارتك القادمة للطبيب بسبب هذا الإطار وحده. لكن على المدى المتوسط قد ترى:

  • طبيباً ينظر إليك أكثر مما ينظر إلى الشاشة، لأن التوثيق صار آلياً.
  • ملخصاً أوضح لحالتك وتعليمات مكتوبة بلغة مفهومة.
  • مستشفيات تعلن بوضوح متى تستخدم أدوات ذكية في رعايتك.

وفي كل الأحوال يبقى الطبيب المرجع في التشخيص والعلاج، وأي سؤال عن حالتك مكانه العيادة.

للتعمق، راجع الدليل الشامل للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية، ومقالنا عن نظام مايكروسوفت للتشخيص التسلسلي الذي يوضح لماذا تحتاج الأنظمة الواعدة إلى أطر كهذه قبل دخول العيادات. وعن إعداد الكوادر، اقرأ دليل الذكاء الاصطناعي في التعليم وتجربة كلية البترجي الطبية.

وإن كانت منشأتك الصحية تدرس أدوات توثيق أو مساعدين ذكيين بضوابط واضحة، فيمكن لفريق حلول الذكاء الاصطناعي مساعدتك في التصميم والتقييم.

الأسئلة الشائعة

ما هو إطار الذكاء الاصطناعي للممارسة السريرية في أبوظبي؟

وثيقة نشرتها دائرة الصحة – أبوظبي توضح كيف قد يُصرَّح مستقبلاً لأنظمة ذكاء اصطناعي بأداء أنشطة سريرية يؤديها عادة ممارس صحي مرخص، وتمهد لسياسات تنظم بحث هذه الأنظمة وتشغيلها في الإمارة.

هل يسمح الإطار للذكاء الاصطناعي بعلاج المرضى الآن؟

لا. الإطار يرسم مساراً مستقبلياً، وتبقى السياسات التفصيلية لاحقة. ويشترط ضوابط مثل إشراف الطبيب ومسؤوليته وإحالة الحالة إليه عند الحاجة على جميع مستويات النطاق السريري.

لماذا وُصف الإطار بأنه الأول من نوعه عالمياً؟

هكذا وصفته دائرة الصحة – أبوظبي في إعلانها الذي نشرته صحيفة الاتحاد. ولم نجد تفاصيل منشورة لمقارنة دولية مستقلة تؤكد الوصف أو تنفيه، لذا ننقله منسوباً إلى الجهة.

ما هي منصة Ossi من M42؟

منصة سريرية متعددة الوكلاء أطلقتها M42 في 21 أكتوبر 2026 على بنية مايكروسوفت أزور، تضم أربعة وكلاء للتوثيق واسترجاع السجلات والأسئلة السريرية واقتراح الترميز، وبدأت في سبع منشآت بالإمارات والبحرين.

ماذا يعني الإطار للسعودية ودول الخليج؟

يقدم نموذجاً تنظيمياً مرحلياً يربط توسيع صلاحيات النظام بقوة الأدلة. وقد تستفيد منه الجهات التنظيمية والمستشفيات في المنطقة عند وضع سياساتها، مع مراعاة أنظمتها المحلية لحماية البيانات والأجهزة الطبية.

المصادر

  • صحيفة الاتحاد: ««صحة أبوظبي» تنشر إطاراً لنظم الذكاء الاصطناعي للممارسة السريرية»، 2026-10-21 — رابط المصدر
  • المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي: «M42 launches Ossi, an AI platform transforming clinician-patient connections»، 2026-10-21 — رابط المصدر
  • المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي: «Theyab bin Mohamed bin Zayed attends opening of Abu Dhabi Future Health Summit 2026»، 2026-10-20 — رابط المصدر
  • صحيفة الخليج: «أبوظبي ترسم مستقبل الصحة.. من استباق المرض إلى صناعة العلاج»، 2026-10-23 — رابط المصدر
  • منظمة الصحة العالمية: «WHO releases AI ethics and governance guidance for large multi-modal models»، 2024-01-18 — رابط المصدر

آخر تحديث للمعلومات: 26 أكتوبر 2026 — فريق تحرير تكنولوجيا سعودية.

شارك هذا المقال

شارك هذا المقال

عن الكاتب

عبدالله القحطاني
المؤسس والقائد التقني — شركة تكنولوجيا سعودية

يقود عمل شركة تكنولوجيا سعودية في تطوير المواقع وتطبيقات الجوال وحلول الذكاء الاصطناعي للسوق السعودي، بخبرة تتجاوز 16 عاماً وأكثر من 120 مشروعاً منجزاً.

عرض كل مقالات الكاتب